Skip to content
1

من الغلاف إلى الغلاف

2

ما وراء الكلمات

3

توثيق الشهادة

4

مستقبل ما بعد الاستعمار

جماليّات التحرّر

العصر الذهبي المنسي لفنون الكتب العربية
(1950–1980)

يُضيء المعرض الافتراضي على حقبة استثنائية ازدهرت فيها فنون الكتب العربية وبرزت كأدواتٍ أخرى لمناهضة الاستعمار. أدّى نشر الكتب حينها دوراً محوريّاً في المساعي المتواصلة إلى تحرير المعرفة واللغة والمُخيّلة والحساسيّات الجماليّة على السواء، في مرحلة لم تكن فيها التجارب الفنيّة منفصلة عن اليقظة السياسيّة .ومثلما خاطبت هذه الكتب جمهوراً واسعاً من القرّاء باللغة العربية، التحقت كذلك بمنصّات التضامن العالميّة.

يُبيّن «جماليات التحرّر» الجهود الإبداعية المنسية لتصميم الكتب ورسوماتها وصناعتها، ويُظهر التغيير الذي أحدثته المشاغل الجمالية والنضالات السياسية لجيل من الفنانين والمصمّمين على وجه الكتاب العربي ومضمونه ومفهومه.

باحتوائه مجموعة رقميّة لحوالي 250 كتاب، مقسّمة على أربع صالات، يدعو المعرض إلى رؤية الكتب العربية الحديثة بعينٍ جديدة، لا بوصفها نواقل للنصوص المكتوبة فحسب إنما كأعمالٍ ذات تدفّق جمالي وتصميميّ. 

عبر عدسة بصريّة، يستعيد المعرض التاريخ الثقافي لحركات التحرّر التي لا تزال أصداء إرثها المبتور تتردّد في النضالات المتجدّدة لمناهضة الاستعمار وفي الدعوات العالمية الراهنة إلى عالمٍ أكثر عدالة.

باعتبارها إحدى تكنولوجيات الوسائط الإعلامية، جاءت الكتب كنتاجٍ لتأثيرات الحداثة الغربية على ثقافة الطباعة والاقتصاديات البصريّة للقراءة والرّؤية، بما تتضمّنه من أطرٍ تحدّد مقاسات الورق المُعتمدة، وطُرق التجليد، وأعراف الطباعة، وتوزيع الصور والنصوص. غير أنّ الكتب هي أيضاً صناعة فنيّة ذات خصائص لغويّة، وهي حصيلة لثقافتي القراءة والكتابة، كما أنّها نتاج عمل خلّاق يلتصق بالخصوصيات الجمالية المحليّة. ولأنّها تُعدُّ صناعة ثقافية، وامتداداً لإرث فنّي إسلامي غنيّ في صناعة الكتب وفي التقاليد الرقشيّة والخطوطيّة، شكّلت الكتب العربيّة حافزاً مثاليّاً للتحرّر من تأثيرات الاستعمار الغربي عبر اللجوء إلى مقارباتٍ حداثيّةٍ تستلهم وتُحيي التقاليد الفنية العربية – الإسلامية في هذا المجال.    

تلقّى معظم الفنّانين والمصمّمين العرب تعليماً وفق المناهج الأكاديميّة للفنّ الأوروبي، غير أنّ معارك التحرّر دفعتهم إلى التشكيك بهذه التعاليم الغربيّة وإعادة النظر فيها. تنبّه هذا الجيل من الفنانين إلى أنّ المناهج الغربية أقصت فنّهم ونأت به وغرّبتْه عن مجتمعاتهم وتراثهم الفنيّ. من هنا نشأت اهتمامات نقدية تُعنى بصياغة هوية محلّية، عبر استلهام التراث البصري، وتوظيفه في أساليب التصميم الحديثة والتجارب التشكيليّة، فيما أُثيرت نقاشات حادّة حول الحداثة والأصالة في الثقافة العربية. انعكست هذه النقاشات وتجسّدت في تجارب جذريّة أعادت بلورة الحداثة الفنيّة لتتقاطع مع آفاق ثوريّة مستقبليّة تسعى إلى تحرير المجتمع العربي. هذا تحديداً ما يسعى المعرض إلى إظهاره، من دون الاكتفاء بعرض التجارب التي عرّبت الحداثة بوصفها مشروعاً جمالياً وحركة ثقافية عابرة للحدود.

تُظهر الكتب المعروضة غنىً جماليّاً نابضاً هو انعكاس لتوجّه تجريبيّ وتحرّري في العالم العربي تلك الفترة. إذ يُقدّم المعرض، لأوّل مرّة، أعمالاً غير موثّقة لأجيالٍ من الفنّانين العرب، أولئك الذين أبدعوا في استكشاف احتمالات الأشكال الجماليّة للكتب العربية، فبسطوا أُفقَ فنّهم ليتلاءم مع السمة التكراريّة التي أرستها ثقافة الطباعة اليوميّة. وفي حين كانت شهرة الفنّانين تُعزى إلى رسوم الغلاف والخطّ، بدؤوا يُعرفون تدريجيّاً من خلال تصاميمهم للكتب. تصاميم جمعوا فيها عدداً من المُمارسات الفنية المُختلفة والمُتفرّقة، مثل الرسومات التوضيحيّة، والخطّ، وتصميم الصفحات تحت مظلّة واحدة هي التصميم الغرافيكي. هذا التطوّر – الذي نسعى إلى التقاطه في شروح الكتب – يعكسُ لحظة انتقالية في مجال التصميم الغرافيكي كتخصّص مُستقلّ في العالم العربي، سيّما وأنّ هذا التخصّص تطوّر بالتزامن مع تعزيز صناعة الكتب.

This site is registered on wpml.org as a development site. Switch to a production site key to remove this banner.